من منا لم يرتبك فكره
أو يتذبذب إيمانه يوماً؟
من منا لم تنتابه حالة
من الشك الكلى؟
من منا لم يشك بكل شئ
فى حياته، نهجها، كيفيتها، لماذا نحيا؟ لماذا أنا؟ ولماذا هم؟ ..لماذا ولماذا
ولماذا وألف لماذا تسيطر على عقلك!
ذلك الوقت الذى تصل معك
مرحلة الشك أقصاها؛ تشك فى تربيتك،علاقاتك، معتقداتك، أفكارك، إيمانك، فى كل شىء .. حتى دينك!
تسأل نفسك، لماذا أنا
مسلم؟
فتجد أن الإجابات
تتهاوى أمامك، لا يبقى منها سوى:
لأنى ولدت هكذا، لأن أهلى مسلمون، إنه دين الأجداد!
فتجد الشكوك بدأت تتسلل
إلى قلبك، والوساوس تستوطن عقلك..
تسأل نفسك، فلماذا علىّ
أن أتبع ملتهم، إن كنت أختلف معهم فى غالبية الأفكار والتوجهات؟
لماذا يجب علينا أن
نتفق فى الدين تحديداً؟!
حسناً، حينما تصل إلى
هذه المرحلة من التذبذب الدينى، ستجد نفسك تفكر فى ماهية جميع الأديان، سماويةً
كانت أو غير سماوية؛ إلى أن تستقر على ما يريح قلبك ويقنع عقلك..
وقد حدث ذلك معى فى
إحدى فترات حياتى، وكانت هذه حصيلة ما توصلت إليه:
1. الإنجيل:
(دار هذا الحوار بينى وبين شيطان ما كان
يسكن أعماقى)
-ماله الإنجيل؟ ما
الغرب متبعينه وناس متقدمة وحياتهم حلوة وزى الفل!
=حلوة إيه بس؟ إنتى مش
شايفة الفجر والمجون إللى هما فيه؟! معندهمش التزام بأى حاجة، ولا فيه حجاب ولا حتى احتشام فى اللبس!
-قال يعنى عندنا فى
التزام أوى! وبعدين ما الراهبات بيتحجبوا عادى.
=بس أنا بأتكلم من
ناحية الاحتشام، حاجة بتعف المرأة وترفع قدرها، يبقى فرض مش تطوع.
-ملهاش علاقة بالحجاب
فى بنات كتير مش محجبات ومحترمين، وفى العكس!
=طب بلاش، العقيدة
نفسها يا ندى!! سيدنا عيسى ابن ربنا –حاشا لله-؟ انتى مصدقة نفسك؟!
-وهتفرق فى إيه يعنى؟
أنا مقتنعة إن ربنا واحد عشان الإسلام بيقول كدة مش أكتر.
=طب بلااااش! خلينا فى
الإنجيل نفسه إللى هو بيقول إن سيدنا عيسى ابن ربنا –أستغفر الله-، شوفى اتحرف
لكام نسخة، والنسخة الأصلية مش لقينها أصلاً! هتمشى على نهج غلط فى أساسه؟
-الأساس واحد، مظنش
هيختلفوا كتير
=ندى انتى اتجننتى؟! هو ده كتاب مدرسة وكتاب
خارجى عشان تقولى الأساس واحد!! ده دين يا ندى!
-أياً كان يعنى، هجيب
الإنجيل مفسر وأقرأ فيه وأحكم بنفسى .. مش يمكن أقتنع؟!
(الكلام ده كان من حوالى سنتين، قبل معرض
الكتاب بفترة مش كبيرة)
نزلت معرض الكتاب وكان
معايا أخويا -مش حباً منه فى القراءة بس وقتها كانوا شايفين إنّى مينفعش أنزل
لوحدى- وأول حاجة كانت فى مخططاتى إنّى اشترى الإنجيل مفسر، وفعلاً دخلت دار نشر
مسيحية وطلبت منها نسخة مفسرة من الإنجيل، طبعاً هى شايفة واحدة قدامها واحدة
محجبة وبتقولها إنجيل، كان من الطبيعى إنها تتصدم وتسأل ليه، وردى كان: "حابة
أعرف." .. بعد أما فاقت من الصدمة جبتهولى، وعلى الجانب الأخر، أخويا كان بيجيب
قصص الأنبياء من هناك، كان فاكرها زى إللى بابا بيحكيهلنا وإحنا صغيرين، مخدش باله
إننا فى دار نشر مسيحى، وأنا مخدتش بالى إنه اشترى حاجة من هناك، كنت مركزة فى
الجريمة إللى بعملها..
وأول ما خرجت وقفتنى
واحدة منقبة، ، قالتلى: "انتى كنتى بتعميلى إيه جوة؟"
"إنتى
مالك؟!" كانت تتردد على عقلى وبقوة بس قلت خلينى محترمة..
قلتلها: "باخد
فكرة، فى مشكلة؟!"
قالتلى: "اوعى
يأثروا عليكى، انتى هتحسى إنك مقتنعة بكلامهم، بس دول..."
أهو كلام الأخت دى
ثبتنى على رأيى أكتر، أصل بما إن الإسلام له رب حاميه، حضرتك ليه واقفة على دار
النشر تشوفى مين خارج ومين داخل وتقوليلهم المفروض يعملوا إيه؟!
فى نفس اليوم أول ما
روّحت البيت، فتحت الإنجيل وبدأت أقرأ، صفحة، التانية .. مش فاهمة أى حاجة خالص..!
طب إيه؟ قررت أشوف فيديوهات فيها شرح لتعاليمهم وكده، قلت يمكن أفهم حاجة، وبدأت
اتفرج على فيديوهات فعلاً، بس معرفش، محستش إنى مقتنعة بحاجة، كلامهم عقلى مكانش
قادر يتقبله، أياً كان، حالة الذبذبة دى مستمرتش كتير؛ لقيت أخويا داخل عليا ووشه
مش طبيعى والقصص إللى جابها من هناك فى إيده:
-ندى!! إيه ده؟!
=إيه يا ابنى فى إيه؟!
-إيه ده؟ دول؟! إيه؟!
=فى إيه يا ابنى مالك؟
ايه دول؟ جبتهم منين؟!
وأخدت القصص منه، وأول
واحدة فتحتها كانت قصة سيدنا أدم وأمنا حواء،
مش هقول إن فيه رسومات
ليهم، ومش هتكلم عن تحريف القصة، لأن الحالتين مبنين بالنسبة لى على أسس إسلامية..
بس إنها توصل لتجسيدهم فى صور مخلة -تحديداً بعد الأكل من الشجرة مباشرةً- لا تصلح
حتى لأن تكون فى كتب البالغين مش قصص أطفال، أهو ده إللى ميتسكتش عليه أبداً!
لم أملك نفسى إلا وأنا
أقطعها إرباً إرباً..
فكيف يمكن أن أتبع دينٌ
لا يعرف الحياء ولا أحترام الأنبياء؟!
2.التوراة:
أظن إن الديانة دى كانت
مرفوضة بالنسبة لى أكتر من عبادة الأصنام نفسها لسببين:
1-مافيش حاجة فى الدنيا
بتقول إنّى أغتصب أرض مش من حقى عشان الهيكل البتنجانى موجود هناك، فأنا أروح أموت فى
الناس عادى خالص بإسم الدين! .. أى دينٌ هذا؟
2.وأنا صغيرة كنت لقيت
كتاب فى مكتبة بابا اسمه تاريخ اليهود، كان عندى فضول رهيب أعرف مين اليهود دول؟
وليه أحتلوا فلسطين؟ .. أظن إن ده كان أول كتاب أقرأه، وغالباً الإنطباع الأول
بيستمر للأخر، والكتاب كان شامل تاريخهم الأسود من أيام سيدنا موسى لحد دلوقتى..
فإنّى أفكر فى الديانة
دى كان شبه مستحيل ..
طب فى إيه تانى؟ ندخل
عالأديان الغير سماوية بقى
البوذية:
ما هو مش أى واحد فاضى
يقعد تحت شجرة يتأمل الطبيعة شوية ويكتبله كم حكمة بقى رسول، وبعدين إله إيه ده
إللى ممكن يُفنى ويبعث تانى! مين بيبعثه؟!
*هرى السنين*
المجوسية أو الزرادشتية:
إللى هى عبادة النار يعنى،
هعبد إله أقدر أقتله بشوية مياه ؟!
وشكراً
الهندوسية:
سيبك من إن رحيتهم
وحشة، وسيبك من إنهم بيؤمنوا بتناسخ الأرواح، بس إنها توصل إنّهم يوقفوا الطريق
عشان بقرة معدية ويحرموا أكل اللحوم! ده دين ميطلعش غير من واحد مؤيد للريس فى دولة
عندها أزمة اقتصادية فقال يحلها بطريقة مبتكرة شوية :D
الويكا:
ديانة وثنية، مدحدرش
بيا الحال لإنى أعبد العرايس إللى كنت بلعب بيها وأنا صغيرة.
المانوية:
حاج مانى بيقول إن
الوحى نزل عليه وهو عنده 12 سنة، كده غلط يا بابا، الكذب عيب يا حبيبى، الإله
مبيلعبش مع عيال صغيرة.
شيطانية:
بأحترم أى شخص مهما
كانت ديانته حتى لو مؤمنين إن الكون أتخلق من برتقالة، إلا دول! مقتنعة إن دول أكيد
مختلين عقلياً، لأن مش ممكن حد يعبد إللى أعترض على خَلقه، مش خَلَقه!
تقريباً كده خلصت
الديانات إللى كنت أعرفها ومقتنعتش برده .. وبعدين؟
الإلحاد:
الكفر بالذات
الإلاهية، وإنكار وجود الخالق، والكون اتخلق صدفة .. صدفة؟!
طب بما إن
أنا واحدة مؤمنة جداً بالعلم، ازاى ممكن أقتنع إن الكون كله نشأ عن طريق الانفكار
العظيم، وبالصدفة البحتة الإنفجار ده كون كائنات حية، وخير الله أما أجعله خير
الكائنات الحية دى تطورت وتطورت وبقت احنا، وازاى ممكن أصدق إن جسم الإنسان إللى بقالنا
سنين بندرسه أتكون من واقع الصدفة البحتة؟ وازاى ممكن أصدق إن الحركات الدقيقة
المدروسة فى الكون ده نشأت من واقع الصدفة برده؟!
طب سؤال
يطرح نفسه، بما إن الإنسان أصله قرد، وظروف البيئة هى إللى حولته لإنسان، ليه لسه فى
قرود ولا دول جم من كوكب تانى ولا إيه؟
كنت أبحث عن
دين أقتنع به عقلياً وأرتاح له قلبياً.. وتنافت كل هذه الأديان مع الرغبتين
المطلوبتين..
فاضل إيه؟!
إيه إللى
لسة مدورتش فيه؟
وهنا بدأت أسأل نفسى؛ أنا إيه مشكلتى مع الإسلام؟
ليه مدورتش فيه زى باقى الأديان؟!
ولا هو الإعتراض لمجرد الإعتراض والعند لمجرد العند!
قررت ساعتها أدوّر فى الإسلام زى ما عملت فى باقى الأديان، كأنى بالظبط لسة بسمع به لأول مرة، أدوّر بنفسى وأشوف هوصل لفين..
الإسلام:
عاوز تعرف الإسلام صح، اعمل 4 حاجات:
1. أقرأ فى سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام
2. أقرأ فى قصص الصحابة والجهاد
3. والأهم من كل ده دور فى المعنى وراء الأيات إللى قدامك
4. شوف إيه الحاجات إللى العلم الحديث أثبتها وأقرّها القرآن من مئات السنين
(مستقبلياً -إن شاء الله- هبقى أكتب عن الأربع حاجات دول بشئ من التفصيل وأزاى الحاجات دى إللى خلتنى أقتنع بالإسلام)
احساس انك بتصلى لأنك عاوز تصلى لأنك مؤمن بإللى خلقك، مؤمن بإختيارك، مش لمجرد إنك أتولدت لقيتهم بيقولوك "صلِّ"، فبتصلى لأنهم أمروك بكده .. فرق كبير بين إنك *تعتنق* دين معين لأنك مقتنع به، وبين إنك *تتبع* دين لأنه مفروض عليك..
كنت عاملة زى إللى نظارته ضايعة منه، ودور عليها فى كل حتة وإلا فوق دماغه..
