السبت، 19 مارس 2016

عبث الذاكرة

تمدد جسدها على السرير،
تحتسي رشفة من كوب القهوة الذي أعدته للتو،
هاتفها ملقى بجوارها منبعثاً منه صوت لموسيقى "عمر خيرت"،
لا شيء أخر حولها سوى قلم وكثيرٍ من الأوراق المبعثرة ودفتر..
تعتدل في جلستها بعض الشيء وتفتح صفحة عشوائية من هذا الدفتر،
وبين كلمات هذه الصفحة كانت أولى الكلمات التي تقع عليها عيناها هي:
"تكره أي شخص يتحدث إليه سواك،
فقد سلبه منك لبعض الوقت..
"
تدقق النظر في التاريخ،
تحاول أن تستعيد تلك الفترة التي كتبت فيها هذه الكلمات،
ولكن بلا جدوى..
كل ما تعرفه أنه لم يكن هناك بعد..
ربما هي هوايتها الغريبة في تخليد حياوات الأخرين في دفترها؛ لتتعلم منها بعد ذاك إن وضعت في مواقف مشابه..
فهي تعلم أن المرء يستطيع أن يحكم الأمور جيداً وهو خارجها..
ولكن على الأغلب نجحت في التدوين فقط وفشلت في التعلم..
فلو فعلت لما فعلت ما فعلت..
تلتقت واحدة من الوريقات الممزقة المتناثرة حولها،
على ما يبدو أنها كانت للدفتر ذاته الذي أفلتته منذ لحظات..
قرأت الكلمات المكتوبة بخطٍ مبعثر، ولسبب ما لم تذكره لم تكملها..
"أردتك مخلصاً لي، كما كنت أحاول أن أكون لك، ولكنك"
كانت هذه هي الكلمات فحسب..
ألقت الورقة بعيداً بعد أن قامت بتمزيقها أكثر مما كانت عليه..
واستلقت على السرير مغمضة العينين..
 واستسلمت للذكريات..
كانت الذكريات تمضي على هيئة ومضات سريعة في بادئ الأمر..
ثم توقف شريط الذاكرة فجأة عند واحدة بعينها..
"
من حقك الاطمئنان علي،
ومن حقك معاتبتي،
ومن حقك توبيخي،
ومن حقك معرفة كل صغيرة وكبيرة عني،
فأنا نفسي ملكك..
هل هذه الحقائق واضحة؟
"
تبتسم نصف أبتسامة توشي بكل ما في داخلها من سخرية ..وألم..
تستغرب كيف يمكن أن تحفظ كلماته بهذا الشكل..
حسناً، ربما تقصر في حفظ علامات الترقيم أحياناً ..!
تثبت ذهنها وأفكارها على شيء واحد..
"فأنا نفسي ملكك" .. "ملكك" .. "ملكك"
تردد الكلمة لعددٍ لا بأس به من المرات لمدة ليست بقصيرة..
كأنها تحاول أن تتأكد من أنه قالها لها ذات يوم،
كأنها تحاول أن تعي معني الكلمة بكل ما تحمله من حب وانتماء..
سألها ذات يوم:
"أتدرين ما معنى أن أكون ملكك؟"
مر هذا السؤال بخاطرها وهي تحاول أن تستوعب ما وراء المعنى ..
لم تدرك الإجابة يوماً..
لكن ما كانت واثقة منه فعلاً أن معناها أكبر من أن يستوعبه عقلها..
دائماً ما كانت تشعر بأنها تريد أن تحافظ عليه بالقدر الذي وهب نفسه إياها..
كانت تنتابها رغبة في أن تكون بجواره دائماً لتحميه من كل شيء، حتى من نفسه ومن هواجسه السوداوية..
كانت تريد أن تحتويه..
أن تكون وطنه..
وطنه..
حسناً، ربما نجحت في الأخيرة فعلاً..
تتذكر مفهومه عن الوطن ومشاعره المتقلبة نحوه..
تتذكر رغبته الدائمة في الهجرة الأبدية من هذا البلد..
تتذكر أول وأخر ما قرأت له عن الوطن..
لا فرق..
لن يتغير..
بعد أن أقنعها بحبه للوطن، تجده ينقلب عليه شر انقلاب..!
بعد أن يقرر أن تكون رفعة الوطن غايته ومبتغاه، تجده ينتظر رحلة اللاعودة..!
أترها أصبحت وطنه؟
دوماً ما أمنت بأن:
"لا خير في رجل يكره وطنه" – أثير عبد الله
فلما أمنت به؟
تتذكر كل هذا؛ فتفر دمعة من عينها..
تفكر إن كانت على صواب في السماح له باختراق حياتها منذ البداية..
ثم في السماح له بالبقاء في حياتها رغم كل هذا..
ثم إن كانت على صواب في أن تنهي كل شيء بهذا الشكل البائس ..
فرغم كل شيء فقد اشتاقته كثيراً ..
لم يعد بوسعها معرفة أخباره أو حتى الاطمئنان عليه ..
"بلى، هذا ما كان يجب أن يحدث منذ البداية"
تتمتم هي بصوتٍ متهدج..
وتبث الاشارات لعقلها لتأكيد صحة موقفها..
أخبرها أنه ملكها ولكنه لم يكن يوماً لها..
وعدها أن تعرف كل شيء عنه، ولكنها لم تعرف سوى ما يريدها أن تعرف فقط..
تفكر في كل ما قاله لها..
تحاول أن تستشف الصدق من الكذب في كلماته..
تشعر بتناقض رهيب بين الأقوال والأفعال..
يجتاحها مزيج من الألم والمرارة..
"أحبكِ"
ماذا إن كان هي الأخري كذبة؟
ترعبها الفكرة..
تمسح وجهها الذي غدا مبتلا كأنها غسلته للتو..
تغلق الهاتف..
تغلق الضوء..
ثم تذهب في نومٍ عميق..

الثلاثاء، 8 مارس 2016

قواعد العشق الأربعون

1-لا تحب كثيراً حتى لا يفيض حبك ويغرقكما معاً ..
ولا تحب قليلاً، كي لا يسود الجفاف بينكما ..
كن بين بين ..
2- تذكر أن الكرامة تاج على رؤوس المحبين ..
لكن لا تجعل الكرامة هي المتحكمة بك، بل كن أنت لها كذلك..
3- إن تشاجرتما وعلمت أنه بأزمة أو متعباً أو بحاجة إليك بأي شكل فلتنس كل شيء -مؤقتاً- ولتكن بجواره، فمشاكلكما لن تنتهي، ولكن حاجته لك في وقت الشدة تفوق كل هذا، فإن لم يجدك، حفر جرح في أعماق قلبه لن يغتفر ..
4-فكر في سبب المشكلة بهدوء، على الأغلب ستجد أن كليكما مخطئان ..
فأعتذر عن خطأك دائماً، ووضح له خطأه وتناقش معه حياله حتي تتصافيا ..
5- لا تدقق كثيراً فغالباً من سيحبك سيتعامل معك بعفوية، فلا تهول الأمور ..
6- فلتعلم أنه سيتشبع بصفاتك تدريجياً، فلن تغفر لك عاقبة التدقيق أبداً ..
7-لا تتشبث بالوعود كثيراً، فإن كنت تعي معني الكلمة ضع مفهومك لها جانبا إن أحببت ..
8- لا تتمسك بكلمات المحبوب، فعلى الأغلب قيلت عبثاً نتيجة لمشاعر ملتهبة، وسرعان ما تخمد بعد أن تفور في وجهك ..
9- لا تصدق إن قال لك أنك تعلم عنه كل شيء، فأنت لا تعلم إلا ما يريدك أن تعلمه ..
10- لا تجعل ثقتك به مطلقة فلم يعد هناك شيئاً مطلقاً سوى .. الموت ..
11- على الأغلب لن يكون صادقاً معك في كثيرٍ من الأشياء، لا تسأل كثيراً إن أردت لحبكما الحياة..
-دعه يحيا علي كذبة من ابتداعكما- !
12- لا تخبره بكل شيء عنك كي لا تندم بعد ذاك ..
13- لا تغار كثيراً كي لا تتألم كثيراً ..
14- إن غرت فأحتفظ بمشاعرك لنفسك، فصدقني إن أخبرته لن تزيدك ردة فعله إلا ألماً ..
15- لا تحاول أن تكون عفوياً إن كان محبوبك من النوع المدقق، فعلى الأغلب سيحسب كل حرفٍ بمقياس خاصٍ لديه ..
16- كن عفيفاً في حبك ولا تفصح عنه، فقد قالها بن الأندلسي ذات يوم:"ولما رآني في هواه متيماً ** عرف الحبيب مقامه فتدللا"
17- 
لا تقل له إنك تكره الكذب -خاصة وإن كان محبوبك من النوع المعاند-، فعلى الأغلب لن يزيده هذا إلا كذباً ..
18- لا تقرأ رسائله أكثر من مرة .. ستعرف قيمة هذا بعد الفراق ..
19- لا تستمع كثيراً إلي ما يحب ..
20- لا تقرأ لكتابه المفضلين ولا تشتري كتباً لهم ..
21- لا تسمع الأغاني العاطفية كثيراً ..
وغير العاطفية أيضاً، فكلها ستذكرك به سلباً أم إيجاباً كانت ..
22- أبتعد عن قرأه الشعر، فستطاردك القصائد بعد ذاك ..
23- نزار قباني: "عند اللقاء الأول:
لا تستمع لأي أغنية..
ولا تضع أي عطر..
وإياك أن تحب المكان كثيراً..
ولا تسأل عن السبب"  
24-لا تحفظ التواريخ، لقاؤكم الأول، حديثكم الأول، أحبك الأولى، تاريخ ميلاده ..
انس كل ما يندرج تحت خانة التاريخ، لتستطع أن تحيا بسلام بعد ذاك ..
25- حاول ألا تربط بينه وبين كل حدثٍ عابر في حياتك ..
26- لا تفكر كثيراً في المستقبل، فعلى الأغلب ستصل لنتيجة حتمية لا تحب التفكير فيها كثيراً ..
27- إن تشاجرتما، لا تعبث برسائلكما، سيقتلك الحنين، ستضطر إلى التنازل عن جزء من كرامتك إلى أن تتلاشى تدريجياً ..
28- اترك له المساحة دائماً ليبرر موقفه وليدافع عن نفسه، ولتجعل لعقلك سيادة الحكم في هذا الموقف ..
29- إن شعرت بأنه يعبث بكرامتك، فلتنهِ كل شيء في الحال، فعلى الأغلب ستضعف أمام كلماته إن تركت له ثقباً للنقاش..
30- حاول ألا تشتاق كثيراً وإن فعلت، فأحتفظ بما تضمر لذاتك ..
31- لا تجعل ما بينكما مشاعاً، كي لا يؤثر أحد على قراراتك ولا يتدخل أخر بينكما دون رغبة منك ..
 
32- كن إقتصادياً ولا تشتري هدية عيد الميلاد إلا في اليوم ذاته، أو قبلها بيومٍ على الأكثر، فأنت لا تعلم متى سيحين موعد الفراق، ربما غداً .. وربما اليوم ..
33- حاول ألا تهتم كثيراً كي لا تشعر بخلل في حياتك حين تجد أن هذا لم يعد بوسعك ..
34- حين تفترقا، ستكتشف مدى تواطئه مع الذاكرة عليك، ستنقض عليك الكثير من الذكريات وستشعر بالحنين له، لا عليك، فهذه عواقب يواجهها مدمن يحاول التعافي..
وقد قالها درويش ذات يوم:
و للحنين أعراض جانبية من بينها:
إدمان الخيال النظر إلى الوراء، و الحرج من رفع الكلفة مع الممكن ، و الإفراط في تحويل الحاضر إلى ماض” 

35-
حاول أن تنام مبكراً..
فـ"الحنين هو زائر المساء حين تبحث عن آثارك في ما حولك ولا تجدها.."  - درويش
36-
حاول ألا تبكِ كثيراً، أو على الأقل لا تجعله يعلم أنك فعلت ..
37- قد تشعر بالندم لأنك فقدته، وفي الأن ذاته تشعر بالندم علي معرفتك له لتنازلك عن جزءٍ من كرامتك لأجله..
لا عليك، كل هذه التناقضات طبيعية جداً ..
38- أجعل كرامتك صوب أعينك، ستكون هي خير معين لك على ما أنت فيه..
39- لا تكن ضعيفاً .. أو أحمقاً ..
40- أتدري، من الأفضل ألا يحدث كل هذا ..
أنس كل ما كتب أعلى ولتعلم أن الفراق أتٍ لا محالة..
فحصن قلبك ضد أي استعمار خارجي من البداية..
فالوقاية خير من العلاج ..