الأربعاء، 27 أبريل 2016

ترقص؟

"ولا تحسبوا رقصي طرباً، فالطير يرقص مذبوحاً من الألم .."
أبو النواس

الرقص هو حركات متناغمة أحياناً وعشوائية أحياناً أخرى تنتج عن خفقان عشوائي في منابع الروح ..
هو تعبيرات عن أنبن داخلي أو إرباك فكري ..
هو نوع من البرمجة  الداخلية تترجم أفكارك لهزات خارجية لئلا تنفجر ..
هو وصلة -لابد منها- بين الروح والجسد ..

أتسائل، لما دائماً يرتبط الرقص بالأفراح؟
لما لا نرقص في المآتم أيضاً؟
قد يبدو السؤال غريباً للوهلة الأولى..
ولكنه جاد ..
ففي الرقص، تفريغٌ للكثير من الشحنات السالبة ..
فلم لا نمارسه ونحن ممتلئون بها؟
أتدرون لماذا؟
لأننا نعشق الألم ..
نحبه ونتمادي فيه بل أحياناً، نبحث عنه ..
لنجد شيئاً يشجعنا على البحث عن السعادة بعد ذاك ..
فهذه هي طبيعة النفس البشرية ..

"الرقص ليس قفزاً في الهواء،
ولا رفع الألم في الهواء كالغبار،
الرقص هو الارتفاع عن العالمين،
الرقص هو الدم لألمك،
الرقص هو التخلي عن حياتك
"
جلال الدين الرومي

وهذا نوع أخر من الرقص ولكن دون أن يفقد الجوهر والغرض الرئيسي والذي يكمن في الصفاء النفسي ..
هو العزوف عن الدنيا بمن فيها وإرتقاء الروح إلى الخالق ..
لم أجربه بعد، ولكن قال ابن الرومي أن به سمو وراحة عجيبة ..
إذن فهو كذلك ..

خلاصة القول:
إرقصوا حتى تُدمى أقدامكم ..
إرقصوا حتى تَصفى قلوبكم ..
إرقصوا كي ترتاحوا ..
إرقصوا ..

السبت، 19 مارس 2016

عبث الذاكرة

تمدد جسدها على السرير،
تحتسي رشفة من كوب القهوة الذي أعدته للتو،
هاتفها ملقى بجوارها منبعثاً منه صوت لموسيقى "عمر خيرت"،
لا شيء أخر حولها سوى قلم وكثيرٍ من الأوراق المبعثرة ودفتر..
تعتدل في جلستها بعض الشيء وتفتح صفحة عشوائية من هذا الدفتر،
وبين كلمات هذه الصفحة كانت أولى الكلمات التي تقع عليها عيناها هي:
"تكره أي شخص يتحدث إليه سواك،
فقد سلبه منك لبعض الوقت..
"
تدقق النظر في التاريخ،
تحاول أن تستعيد تلك الفترة التي كتبت فيها هذه الكلمات،
ولكن بلا جدوى..
كل ما تعرفه أنه لم يكن هناك بعد..
ربما هي هوايتها الغريبة في تخليد حياوات الأخرين في دفترها؛ لتتعلم منها بعد ذاك إن وضعت في مواقف مشابه..
فهي تعلم أن المرء يستطيع أن يحكم الأمور جيداً وهو خارجها..
ولكن على الأغلب نجحت في التدوين فقط وفشلت في التعلم..
فلو فعلت لما فعلت ما فعلت..
تلتقت واحدة من الوريقات الممزقة المتناثرة حولها،
على ما يبدو أنها كانت للدفتر ذاته الذي أفلتته منذ لحظات..
قرأت الكلمات المكتوبة بخطٍ مبعثر، ولسبب ما لم تذكره لم تكملها..
"أردتك مخلصاً لي، كما كنت أحاول أن أكون لك، ولكنك"
كانت هذه هي الكلمات فحسب..
ألقت الورقة بعيداً بعد أن قامت بتمزيقها أكثر مما كانت عليه..
واستلقت على السرير مغمضة العينين..
 واستسلمت للذكريات..
كانت الذكريات تمضي على هيئة ومضات سريعة في بادئ الأمر..
ثم توقف شريط الذاكرة فجأة عند واحدة بعينها..
"
من حقك الاطمئنان علي،
ومن حقك معاتبتي،
ومن حقك توبيخي،
ومن حقك معرفة كل صغيرة وكبيرة عني،
فأنا نفسي ملكك..
هل هذه الحقائق واضحة؟
"
تبتسم نصف أبتسامة توشي بكل ما في داخلها من سخرية ..وألم..
تستغرب كيف يمكن أن تحفظ كلماته بهذا الشكل..
حسناً، ربما تقصر في حفظ علامات الترقيم أحياناً ..!
تثبت ذهنها وأفكارها على شيء واحد..
"فأنا نفسي ملكك" .. "ملكك" .. "ملكك"
تردد الكلمة لعددٍ لا بأس به من المرات لمدة ليست بقصيرة..
كأنها تحاول أن تتأكد من أنه قالها لها ذات يوم،
كأنها تحاول أن تعي معني الكلمة بكل ما تحمله من حب وانتماء..
سألها ذات يوم:
"أتدرين ما معنى أن أكون ملكك؟"
مر هذا السؤال بخاطرها وهي تحاول أن تستوعب ما وراء المعنى ..
لم تدرك الإجابة يوماً..
لكن ما كانت واثقة منه فعلاً أن معناها أكبر من أن يستوعبه عقلها..
دائماً ما كانت تشعر بأنها تريد أن تحافظ عليه بالقدر الذي وهب نفسه إياها..
كانت تنتابها رغبة في أن تكون بجواره دائماً لتحميه من كل شيء، حتى من نفسه ومن هواجسه السوداوية..
كانت تريد أن تحتويه..
أن تكون وطنه..
وطنه..
حسناً، ربما نجحت في الأخيرة فعلاً..
تتذكر مفهومه عن الوطن ومشاعره المتقلبة نحوه..
تتذكر رغبته الدائمة في الهجرة الأبدية من هذا البلد..
تتذكر أول وأخر ما قرأت له عن الوطن..
لا فرق..
لن يتغير..
بعد أن أقنعها بحبه للوطن، تجده ينقلب عليه شر انقلاب..!
بعد أن يقرر أن تكون رفعة الوطن غايته ومبتغاه، تجده ينتظر رحلة اللاعودة..!
أترها أصبحت وطنه؟
دوماً ما أمنت بأن:
"لا خير في رجل يكره وطنه" – أثير عبد الله
فلما أمنت به؟
تتذكر كل هذا؛ فتفر دمعة من عينها..
تفكر إن كانت على صواب في السماح له باختراق حياتها منذ البداية..
ثم في السماح له بالبقاء في حياتها رغم كل هذا..
ثم إن كانت على صواب في أن تنهي كل شيء بهذا الشكل البائس ..
فرغم كل شيء فقد اشتاقته كثيراً ..
لم يعد بوسعها معرفة أخباره أو حتى الاطمئنان عليه ..
"بلى، هذا ما كان يجب أن يحدث منذ البداية"
تتمتم هي بصوتٍ متهدج..
وتبث الاشارات لعقلها لتأكيد صحة موقفها..
أخبرها أنه ملكها ولكنه لم يكن يوماً لها..
وعدها أن تعرف كل شيء عنه، ولكنها لم تعرف سوى ما يريدها أن تعرف فقط..
تفكر في كل ما قاله لها..
تحاول أن تستشف الصدق من الكذب في كلماته..
تشعر بتناقض رهيب بين الأقوال والأفعال..
يجتاحها مزيج من الألم والمرارة..
"أحبكِ"
ماذا إن كان هي الأخري كذبة؟
ترعبها الفكرة..
تمسح وجهها الذي غدا مبتلا كأنها غسلته للتو..
تغلق الهاتف..
تغلق الضوء..
ثم تذهب في نومٍ عميق..

الثلاثاء، 8 مارس 2016

قواعد العشق الأربعون

1-لا تحب كثيراً حتى لا يفيض حبك ويغرقكما معاً ..
ولا تحب قليلاً، كي لا يسود الجفاف بينكما ..
كن بين بين ..
2- تذكر أن الكرامة تاج على رؤوس المحبين ..
لكن لا تجعل الكرامة هي المتحكمة بك، بل كن أنت لها كذلك..
3- إن تشاجرتما وعلمت أنه بأزمة أو متعباً أو بحاجة إليك بأي شكل فلتنس كل شيء -مؤقتاً- ولتكن بجواره، فمشاكلكما لن تنتهي، ولكن حاجته لك في وقت الشدة تفوق كل هذا، فإن لم يجدك، حفر جرح في أعماق قلبه لن يغتفر ..
4-فكر في سبب المشكلة بهدوء، على الأغلب ستجد أن كليكما مخطئان ..
فأعتذر عن خطأك دائماً، ووضح له خطأه وتناقش معه حياله حتي تتصافيا ..
5- لا تدقق كثيراً فغالباً من سيحبك سيتعامل معك بعفوية، فلا تهول الأمور ..
6- فلتعلم أنه سيتشبع بصفاتك تدريجياً، فلن تغفر لك عاقبة التدقيق أبداً ..
7-لا تتشبث بالوعود كثيراً، فإن كنت تعي معني الكلمة ضع مفهومك لها جانبا إن أحببت ..
8- لا تتمسك بكلمات المحبوب، فعلى الأغلب قيلت عبثاً نتيجة لمشاعر ملتهبة، وسرعان ما تخمد بعد أن تفور في وجهك ..
9- لا تصدق إن قال لك أنك تعلم عنه كل شيء، فأنت لا تعلم إلا ما يريدك أن تعلمه ..
10- لا تجعل ثقتك به مطلقة فلم يعد هناك شيئاً مطلقاً سوى .. الموت ..
11- على الأغلب لن يكون صادقاً معك في كثيرٍ من الأشياء، لا تسأل كثيراً إن أردت لحبكما الحياة..
-دعه يحيا علي كذبة من ابتداعكما- !
12- لا تخبره بكل شيء عنك كي لا تندم بعد ذاك ..
13- لا تغار كثيراً كي لا تتألم كثيراً ..
14- إن غرت فأحتفظ بمشاعرك لنفسك، فصدقني إن أخبرته لن تزيدك ردة فعله إلا ألماً ..
15- لا تحاول أن تكون عفوياً إن كان محبوبك من النوع المدقق، فعلى الأغلب سيحسب كل حرفٍ بمقياس خاصٍ لديه ..
16- كن عفيفاً في حبك ولا تفصح عنه، فقد قالها بن الأندلسي ذات يوم:"ولما رآني في هواه متيماً ** عرف الحبيب مقامه فتدللا"
17- 
لا تقل له إنك تكره الكذب -خاصة وإن كان محبوبك من النوع المعاند-، فعلى الأغلب لن يزيده هذا إلا كذباً ..
18- لا تقرأ رسائله أكثر من مرة .. ستعرف قيمة هذا بعد الفراق ..
19- لا تستمع كثيراً إلي ما يحب ..
20- لا تقرأ لكتابه المفضلين ولا تشتري كتباً لهم ..
21- لا تسمع الأغاني العاطفية كثيراً ..
وغير العاطفية أيضاً، فكلها ستذكرك به سلباً أم إيجاباً كانت ..
22- أبتعد عن قرأه الشعر، فستطاردك القصائد بعد ذاك ..
23- نزار قباني: "عند اللقاء الأول:
لا تستمع لأي أغنية..
ولا تضع أي عطر..
وإياك أن تحب المكان كثيراً..
ولا تسأل عن السبب"  
24-لا تحفظ التواريخ، لقاؤكم الأول، حديثكم الأول، أحبك الأولى، تاريخ ميلاده ..
انس كل ما يندرج تحت خانة التاريخ، لتستطع أن تحيا بسلام بعد ذاك ..
25- حاول ألا تربط بينه وبين كل حدثٍ عابر في حياتك ..
26- لا تفكر كثيراً في المستقبل، فعلى الأغلب ستصل لنتيجة حتمية لا تحب التفكير فيها كثيراً ..
27- إن تشاجرتما، لا تعبث برسائلكما، سيقتلك الحنين، ستضطر إلى التنازل عن جزء من كرامتك إلى أن تتلاشى تدريجياً ..
28- اترك له المساحة دائماً ليبرر موقفه وليدافع عن نفسه، ولتجعل لعقلك سيادة الحكم في هذا الموقف ..
29- إن شعرت بأنه يعبث بكرامتك، فلتنهِ كل شيء في الحال، فعلى الأغلب ستضعف أمام كلماته إن تركت له ثقباً للنقاش..
30- حاول ألا تشتاق كثيراً وإن فعلت، فأحتفظ بما تضمر لذاتك ..
31- لا تجعل ما بينكما مشاعاً، كي لا يؤثر أحد على قراراتك ولا يتدخل أخر بينكما دون رغبة منك ..
 
32- كن إقتصادياً ولا تشتري هدية عيد الميلاد إلا في اليوم ذاته، أو قبلها بيومٍ على الأكثر، فأنت لا تعلم متى سيحين موعد الفراق، ربما غداً .. وربما اليوم ..
33- حاول ألا تهتم كثيراً كي لا تشعر بخلل في حياتك حين تجد أن هذا لم يعد بوسعك ..
34- حين تفترقا، ستكتشف مدى تواطئه مع الذاكرة عليك، ستنقض عليك الكثير من الذكريات وستشعر بالحنين له، لا عليك، فهذه عواقب يواجهها مدمن يحاول التعافي..
وقد قالها درويش ذات يوم:
و للحنين أعراض جانبية من بينها:
إدمان الخيال النظر إلى الوراء، و الحرج من رفع الكلفة مع الممكن ، و الإفراط في تحويل الحاضر إلى ماض” 

35-
حاول أن تنام مبكراً..
فـ"الحنين هو زائر المساء حين تبحث عن آثارك في ما حولك ولا تجدها.."  - درويش
36-
حاول ألا تبكِ كثيراً، أو على الأقل لا تجعله يعلم أنك فعلت ..
37- قد تشعر بالندم لأنك فقدته، وفي الأن ذاته تشعر بالندم علي معرفتك له لتنازلك عن جزءٍ من كرامتك لأجله..
لا عليك، كل هذه التناقضات طبيعية جداً ..
38- أجعل كرامتك صوب أعينك، ستكون هي خير معين لك على ما أنت فيه..
39- لا تكن ضعيفاً .. أو أحمقاً ..
40- أتدري، من الأفضل ألا يحدث كل هذا ..
أنس كل ما كتب أعلى ولتعلم أن الفراق أتٍ لا محالة..
فحصن قلبك ضد أي استعمار خارجي من البداية..
فالوقاية خير من العلاج ..

الاثنين، 18 يناير 2016

والقضية؟

دوماً ما يساورني حلم التحرير، فلسطين بلا يهود، لا أسرائيل، مسلمون يصلون في الأقصى.. فلسطين حرة!
كيف يمكن لهذا أن يحدث بدون أبناء الأمة العربية؟
حسناً، هم ميؤس منهم بجميع الأحوال..
ربما يوضح لكم الموقف التالي حجم اليأس المسيطر عليّ حيال ذكر أمثالهم..

كنا في إحدى حصص اللغة العربية وتحديداً البلاغة وجاءت أبيات الشاعر العظيم "نزار قباني" من قصيدة "أطفال الحجارة" التي تنص على:

"بهروا الدنيا..
وما في يدهم إلا الحجارة..
وأضاءوا كالقناديل، وجاءوا كالبشارة..
قاوموا..
وانفجروا..
واستشهدوا..
وبقينا دببا قطبية..
صفحت أجسادها ضد الحرارة.."
أعشق هذه الأبيات، أعشقها بقدر ما تحمل من ألم .. وصدق.
المهم، سأل المدرس عما تدور الفكرة العامة للأبيات،
فأجاب أحدهم إجابة أفحمتني فعلاً:
مستر هم أطفال الحجارة دول إللي هم أطفال الشوارع؟!
جاءت نبرته الجادة المستفسرة صادمة لي وللمدرس ولذوي العقل ممن في القاعة وبعد صمت أطبق على المكان جاء صوته مبرراً للسؤال:
-أصل هم -أطفال الشوارع- بيعودوا عالحجارة..!
في هذه اللحظة كنت استعر غضبا ناظرة للمدرس منتظرة ردة فعله..
فإذا برده:
-هم عشان أطفال الشوارع بيعدوا عالحجارة بقوا أطفال الحجارة؟! حسبي الله ونعم الوكيل، أطفال الحجارة دول أطفال فلسطين يا بابا ... حسبي الله ونعم الوكيل!
فلم يكد ينتهي من كلماته حتى وجدت صوتا أخر يستفهم جادا:
-طب إفرض أنا مكنتش أعرف إن أطفال الحجارة دول بتوع فلسطين؟ أكتب إيه في الفكرة العامة؟
علت الهمهمات في القاعة تأييدا لهذا الرأي بينما المستنكرون أمثالي سيطرت عليهم صدمة تيبست شفاهنا أمامها..
فأجابهم المدرس بشيء من الغضب والذهول:
-إكتب أطفال الحجارة يا بابا ... مادام الثقافة منعدمة..!
صمت لبرهة ثم قال:
افتحوا النت وأقرأوا، استخدموه في الحلال شوية، لو مافيش ثقافة إنتوا هتضيعوا في التعبير والبلاغة..!
تسألت في نفسي أأصبحت القضية مجرد ثقافة وجب علينا أن نعرف عنها لكي نستطيع الكتابة في موضوعات التعبير وفهم أبيات البلاغة..؟!
أأصبح أقصى مبتغانا هو تحصيل الدرجات العلمية وفلتذهب إلى الجحيم القضية..؟!

قال "غسان كنفاني" في "عائد إلى حيفا":
"الانسان في نهاية المطاف قضية"
أترى ما هي قضية هؤلاء؟
كم انتهت مبارة الأهلي والزمالك؟
ما هو أخر المهرجنات الشعبية؟
كيف نكون عالموضة؟!

إنهم بلا قضية أو هوية أو هدف .. إنهم أموات في أجساد متحركة.. إنهم نكرات!
شعرت أنني أمقتهما وأشفق عليهما في الوقت ذاته..

أتراه خطأهم أم خطأ أبائهم أم مناهجنا أم إعلامنا أم ربما هؤلاء مجتمعين؟

التنشئة:أرأيت يوماً أباء أو أمهات يحثون أبناءهم على الجهاد؟
تقريباً منعدمون -إلا من رحم ربي-
المناهج:
لا أذكر أني درست أي شيء متعلق بالقضية الفلسطينية، لم لا يكون بمناهجنا أشعارا لـ"محمود درويش" و "تميم البرغوثي" بدلا من الشعر الجاهلي و"صخرة الملتقى" و"المساء" وكل هذه الأشعار الغزلية التي لا صلة لها بالقضية؟!
أنا لا أهين الأشعار الغزلية طبعاً فأنا من عشاق الشعر بجميع أنواعه، وليس لدي مشكلة مع وجود مثل هذه الأشعار بمناهجنا ولكن بقدرٍ..
ولم لا ندرس السيرة الذاتية لـ"عبد الله البرغوثي" أو الشهيد "يحيى عياش" بدلا من "طه حسين"؟
أنا لا أعيب في شخص طه حسين، ولكن ما وجه الإفادة لي في معرفة أنه كان ينام علي الشمال في كل غرفة يدخلها وأنه يسمع كركرة الشيشة في شارع بيته وأنه كان يعد درجات السلم في كل منزل يدخله عدا منزله ﻷنه نتن الرائحة!!
ما الذي استفدته من كل هذا بحق؟!
أي نفع سيعود علي وعلى الأمة العربية من هذا الهراء..؟!
هذه هي مناهجنا التي نشأنا عليها وعلى الأغلب فعل أغلب الأباء، وبالتالي جاء كل من التربية والتعليم يصبا في منبع واحد وهو "كيف نجعل هذا الشعب مغيبا؟!"

الإعلام: حدث ولا حرج، ربما لا يذكر به اسم فلسطين إلا بـ"قامت جماعة حماس الإرهابية بتفجير......"
وحسبى الله ونعم الوكيل..!

ماذا عساك تجد في جيل وجد كل الظروف من حوله مشجعة على الفساد والتغيب؟!
ماذا تنتظر من هؤلاء؟
تحرير فلسطين حيث القدس حيث الأقصى؟!
أتُراهم يعرفون الأقصى؟!

ما إلنا إلا الله.. ثم القسام .. ثم الشعب الفلسطيني..

إنّا لله وإنّا إليه راجعون..


السبت، 19 ديسمبر 2015

العدمية..

أؤمن أن المُسير الوحيد لحياتُنا هو القدر الذى يترائى أمامنا على هيئة واقع نعيش فيه ويعيشنا..
 ذلك الواقع القادر على سحق أفكارك، وتغير أرائك، ومحو قناعاتك، وتجريدك من مبادئك فى طرفة عين..
حيث تباغتك مواقف وتصرعك تصرُفات، وتذهلك تجارب؛ قادرة على تغير معتقداتك، أو بالأحرى تحويلك أنت شخصياً؛ فإذا نظرت لذاتك الأن وذاتك منذ بضعة أعوام، قد لا تعرفها، أو قد تعرفها وتبغض تصرفاتها،، تمقت سذاجتها،، تكره حماقتها.. تتعجب من أن هذه الشخصية كانت فى يوم من الأيام لك أنت، أن هذه الحماقة كانت تسكنك، أن تلك السذاجة كانت تتلبسك!..

ولكن هذه هى الحياة؛ تختبر قدرتك على مواجهتها، تمتحن صمودك أمام جبروتها، فتنجح تارة وتفشل الأخرى، فيعزز النجاح ثقتك بذاتك، ويُضفى الفشل شئ جديد على شخصيتك، ويسلب قدراً لا بأس به من برائتها، ويحقنها بشئ لا بأس به من القسوة، ليست من ذلك النوع الذى يُحجر القلب، بل من ذلك الذى يجعله أكثر تريثاً وحكمة، من النوع الذي ينشط العقل ويدعوه للتأمل والتفكير..
هنا تحمل قسوة التجربة شيئاً إيجابياً يدفعك نحو ممارسة الحياة بشىء من العقل والتريث..

لكن على الأغلب، لا تأتي المصائب فُرادى..
واحدة تلو أخرى فأخرى فأخرى .. ثم أخيرة..
ومع كل واحدة تشعر بالتشكك في أساس البناء الذي شيدت عليه حياتك وأقمت عليه مستقبلك..
يتفاقم الأمر حد أن يصل بك الشك إلى منتهاه..
ثم تنضب كل خزانات الدموع لديك، وتشعر أنه لا فارق فى أى شئ؛ فإن الأمر تخطى مرحلة البرود، وتعدى اللامبالاة وأن كل شئ أصبح بلا طعم أن الموت والحياة أصبحا متماثلين، تعجز عن التمييز بين المزاح والجد، عن جنازة هذا وعُرس ذاك، لا تعرف إن كان الأمر مزحة أم حقيقة فقد وصل بك الأمر إلى مرحلة العدمية..
العدمية هى ذلك الخواء الداخلى، تلك البلاهة التى تسيطر عليك، هى أن يصبح كل شئ عندك متساو بالعدم، ذلك التلبد بالمشاعر وتجمد الأحاسيس وبرودة القلب..
تجد نفسك تتخبط بين أمور عدة ومع تفاوت أهميتها تشعر أن كلها متساوية لديك -متدنية أو تكاد أن تكون معدومة- ..

تحاول أن تجاهد نفسك وتستجدي المشاعر والأحاسيس التي كانت تملأك، فيأبى عقلك أن يفعل عازماً على اخماد القلب الذي هوى يوماً..
هوى؛ عرفت لماذا يسمون الحب بالهوى، لأن من يطأه يهوي إلى الدرج الأسفل من الهاوية..
لذلك يحاول العقل فرض السيطرة وتملك الزمام ثانية،
لكن نفسك لم تحتمل هذا الصراع الداخلي وملت الاثنين فأوقفت كليهما عن العمل..
فأصبحت هكذا، كائن ميت الروح في جسدٍ يتظاهر بالحياة..

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

بحضرة الوجع

تتهمنى بالغباء؟ حسناً ولكن لتعلم أنك تقاسمنى القدر الأكبر منه -كما هو الحال فى كل شئ- ؛ لأنك لم تفهم بعد..
تَرَانى حمقاء؟ فليكن ولكن فلتعلم أن حماقتك تفوقنى أضعافاً؛ لأنك لم تُقدر شىء..
لا أعلم كيف يمكن أن تكون ذا قلبٍ أصم إلى هذا الحد..!
تتفنن فى تطبيب الجُرح ثم فتحه على مصرعيه، باستخدام الأداة ذاتها ..
وما العجب فى ذلك فالكلمة ما هى إلا سلاح ذو حدين..
 ولكن لماذا تُصر على سن الحد الجارح وتجريبه معى ما بين الحين والأخر؟

كقاضٍ يصدر وابل الأحكام دون أن يخبر المتهم بتهمته .. أوليس أبسط حقوقه الدفاع عن نفسه؟

دوماً ما تحاول ثبر أغوار الجُمل ودراسة الكلمات والتنقيب بين الأحرف والتفتيش فى النقاط.. حتى وإن كُتبت بنوعٍ من النمطية دون أن تحمل بين طياتها أى رسالة خفية ..
حسناً، دقيق أنت فى كل شىء، أعلم هذا .. ولكنّى لست مثلك فى هذا الأمر أبداً، ولا أعرف حتى كيف يمكن أكون..
فأرجوك لا تجبرنى على التحقق من كل حرفٍ أكتبه لك، فإنى أحب أن أكون على سجيتى معك،
لا تجبرنى على التنسيق والتنميق والتكلف والافتعال، لا أريد هذا .. أو على الأقل معك ..

لا أدرى كيف صور لك عقلك أن ما أقوله قد يكون نوعاً من المجاملة..!
أأقول عقلك؟! أى عقل تملك أنت لتفكر بهذه الطريقة التى لا أجد لها اسماً سوى خرقاء..! أمجنون أنت؟! أبعد كل هذا تقول مجاملة؟!
حسناً حسناً سأحاول التريث والهدوء قليلاً لأكون موضوعية -كما عودتنى دائماً- ..
فقط سأطرح عليك سؤالاً بسيطاً: لماذا تُسئ بى الظن إلى هذا الحد؟
لماذا حينما أتفوّه بكلاماً عابراً لا أعنى به شىء، ترى منه جانباً مظلماً لا أعرف من أين تأتى به
ولماذا حين أقول ما أضمره حقاً تراه نوعاً من .. من المجاملة، كم أثارت حنقى تلك الكلمة!
بأى وسيلة يجب علىّ التحدث إليك ليصلك ما أعنيه حقاً ..؟!
سمعت يوماً أن المحبين يعمون عن أخطاء أحبابهم، فلماذا تبتدعها من أجلى أنت؟
أه، نسيت، لقد قلت أنّك بت تشك بمشاعرك نحوى ..
حسناً فلتعلم أن الشك هو بداية النهاية يا سيدى ..
وأنا لست تلك المرأة التى يمكن أن تكون بين بين إلى أن ينقضى الأجل ..
أخشى أن أقولها ولكنّى أظن أن قرارى كان صائباً منذ البداية ..

قريباً أم بعيداً كنت ليكن ما يكن، ولكن فلتكن بخير ..


الجمعة، 16 أكتوبر 2015

اشمعنى "التين" و"الزيتون"؟

حد فكّر قبل كده هو فاهم قرآن ولا لأ؟ فاهم هو بيقرأ إيه ومستوعب معنى الكلام إللى بيردده؟
طب معلش تقدر تقولّى ليه ربنا –سبحانه وتعالى- قال: "والتين والزيتون" ليه مش "البرتقال والليمون"؟ دول شبه بعض حتى :D
تعالو نشوف..

أولاً: الشجرتين دول زى بعض فى كل الخصائص..
ثانياً: الاتنين بيموتوا بنفس الطريقة..

ولكن، شجرة التين أما أغصانها بتقع فى الأرض، الشجرة بتموت..
إنما شجرة الزيتون لما أغصانها بتتساقط، بيقع منها شوية زيتون، وبيتزرع فى التربة فبيطلع بداله شجرجديد..
طب لزومه إيه الكلام ده كله؟
طب صلِّ عالنبى، زيد النبى صلاة، مش ربنا سبحانه وتعالى بيقول:

"وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ"

وَطُورِ سِينِينَ: المقصود بيهم قوم بنى اسرائيل، وواو العطف تعود على شجرة التين، يعنى مهما كبروا ومهما زاد عددهم، بردو ليهم نهاية، وهيجى اليوم إللى يموتوا فيه إلى الأبد..

وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ: هم قوم سينا محمد (عليه الصلاة والسلام)، عاملين زى شجرة الزيتون كده؛ إللى بيموت منهم بيطلع من صلبه أجيال وراء أجيال وهيفضلوا يعمروها إلى يوم الدين ..

عمرك ما هتحس بحلاوة القرآن طول ما أنت مش فاهم معناه..