الاثنين، 18 يناير 2016

والقضية؟

دوماً ما يساورني حلم التحرير، فلسطين بلا يهود، لا أسرائيل، مسلمون يصلون في الأقصى.. فلسطين حرة!
كيف يمكن لهذا أن يحدث بدون أبناء الأمة العربية؟
حسناً، هم ميؤس منهم بجميع الأحوال..
ربما يوضح لكم الموقف التالي حجم اليأس المسيطر عليّ حيال ذكر أمثالهم..

كنا في إحدى حصص اللغة العربية وتحديداً البلاغة وجاءت أبيات الشاعر العظيم "نزار قباني" من قصيدة "أطفال الحجارة" التي تنص على:

"بهروا الدنيا..
وما في يدهم إلا الحجارة..
وأضاءوا كالقناديل، وجاءوا كالبشارة..
قاوموا..
وانفجروا..
واستشهدوا..
وبقينا دببا قطبية..
صفحت أجسادها ضد الحرارة.."
أعشق هذه الأبيات، أعشقها بقدر ما تحمل من ألم .. وصدق.
المهم، سأل المدرس عما تدور الفكرة العامة للأبيات،
فأجاب أحدهم إجابة أفحمتني فعلاً:
مستر هم أطفال الحجارة دول إللي هم أطفال الشوارع؟!
جاءت نبرته الجادة المستفسرة صادمة لي وللمدرس ولذوي العقل ممن في القاعة وبعد صمت أطبق على المكان جاء صوته مبرراً للسؤال:
-أصل هم -أطفال الشوارع- بيعودوا عالحجارة..!
في هذه اللحظة كنت استعر غضبا ناظرة للمدرس منتظرة ردة فعله..
فإذا برده:
-هم عشان أطفال الشوارع بيعدوا عالحجارة بقوا أطفال الحجارة؟! حسبي الله ونعم الوكيل، أطفال الحجارة دول أطفال فلسطين يا بابا ... حسبي الله ونعم الوكيل!
فلم يكد ينتهي من كلماته حتى وجدت صوتا أخر يستفهم جادا:
-طب إفرض أنا مكنتش أعرف إن أطفال الحجارة دول بتوع فلسطين؟ أكتب إيه في الفكرة العامة؟
علت الهمهمات في القاعة تأييدا لهذا الرأي بينما المستنكرون أمثالي سيطرت عليهم صدمة تيبست شفاهنا أمامها..
فأجابهم المدرس بشيء من الغضب والذهول:
-إكتب أطفال الحجارة يا بابا ... مادام الثقافة منعدمة..!
صمت لبرهة ثم قال:
افتحوا النت وأقرأوا، استخدموه في الحلال شوية، لو مافيش ثقافة إنتوا هتضيعوا في التعبير والبلاغة..!
تسألت في نفسي أأصبحت القضية مجرد ثقافة وجب علينا أن نعرف عنها لكي نستطيع الكتابة في موضوعات التعبير وفهم أبيات البلاغة..؟!
أأصبح أقصى مبتغانا هو تحصيل الدرجات العلمية وفلتذهب إلى الجحيم القضية..؟!

قال "غسان كنفاني" في "عائد إلى حيفا":
"الانسان في نهاية المطاف قضية"
أترى ما هي قضية هؤلاء؟
كم انتهت مبارة الأهلي والزمالك؟
ما هو أخر المهرجنات الشعبية؟
كيف نكون عالموضة؟!

إنهم بلا قضية أو هوية أو هدف .. إنهم أموات في أجساد متحركة.. إنهم نكرات!
شعرت أنني أمقتهما وأشفق عليهما في الوقت ذاته..

أتراه خطأهم أم خطأ أبائهم أم مناهجنا أم إعلامنا أم ربما هؤلاء مجتمعين؟

التنشئة:أرأيت يوماً أباء أو أمهات يحثون أبناءهم على الجهاد؟
تقريباً منعدمون -إلا من رحم ربي-
المناهج:
لا أذكر أني درست أي شيء متعلق بالقضية الفلسطينية، لم لا يكون بمناهجنا أشعارا لـ"محمود درويش" و "تميم البرغوثي" بدلا من الشعر الجاهلي و"صخرة الملتقى" و"المساء" وكل هذه الأشعار الغزلية التي لا صلة لها بالقضية؟!
أنا لا أهين الأشعار الغزلية طبعاً فأنا من عشاق الشعر بجميع أنواعه، وليس لدي مشكلة مع وجود مثل هذه الأشعار بمناهجنا ولكن بقدرٍ..
ولم لا ندرس السيرة الذاتية لـ"عبد الله البرغوثي" أو الشهيد "يحيى عياش" بدلا من "طه حسين"؟
أنا لا أعيب في شخص طه حسين، ولكن ما وجه الإفادة لي في معرفة أنه كان ينام علي الشمال في كل غرفة يدخلها وأنه يسمع كركرة الشيشة في شارع بيته وأنه كان يعد درجات السلم في كل منزل يدخله عدا منزله ﻷنه نتن الرائحة!!
ما الذي استفدته من كل هذا بحق؟!
أي نفع سيعود علي وعلى الأمة العربية من هذا الهراء..؟!
هذه هي مناهجنا التي نشأنا عليها وعلى الأغلب فعل أغلب الأباء، وبالتالي جاء كل من التربية والتعليم يصبا في منبع واحد وهو "كيف نجعل هذا الشعب مغيبا؟!"

الإعلام: حدث ولا حرج، ربما لا يذكر به اسم فلسطين إلا بـ"قامت جماعة حماس الإرهابية بتفجير......"
وحسبى الله ونعم الوكيل..!

ماذا عساك تجد في جيل وجد كل الظروف من حوله مشجعة على الفساد والتغيب؟!
ماذا تنتظر من هؤلاء؟
تحرير فلسطين حيث القدس حيث الأقصى؟!
أتُراهم يعرفون الأقصى؟!

ما إلنا إلا الله.. ثم القسام .. ثم الشعب الفلسطيني..

إنّا لله وإنّا إليه راجعون..


السبت، 19 ديسمبر 2015

العدمية..

أؤمن أن المُسير الوحيد لحياتُنا هو القدر الذى يترائى أمامنا على هيئة واقع نعيش فيه ويعيشنا..
 ذلك الواقع القادر على سحق أفكارك، وتغير أرائك، ومحو قناعاتك، وتجريدك من مبادئك فى طرفة عين..
حيث تباغتك مواقف وتصرعك تصرُفات، وتذهلك تجارب؛ قادرة على تغير معتقداتك، أو بالأحرى تحويلك أنت شخصياً؛ فإذا نظرت لذاتك الأن وذاتك منذ بضعة أعوام، قد لا تعرفها، أو قد تعرفها وتبغض تصرفاتها،، تمقت سذاجتها،، تكره حماقتها.. تتعجب من أن هذه الشخصية كانت فى يوم من الأيام لك أنت، أن هذه الحماقة كانت تسكنك، أن تلك السذاجة كانت تتلبسك!..

ولكن هذه هى الحياة؛ تختبر قدرتك على مواجهتها، تمتحن صمودك أمام جبروتها، فتنجح تارة وتفشل الأخرى، فيعزز النجاح ثقتك بذاتك، ويُضفى الفشل شئ جديد على شخصيتك، ويسلب قدراً لا بأس به من برائتها، ويحقنها بشئ لا بأس به من القسوة، ليست من ذلك النوع الذى يُحجر القلب، بل من ذلك الذى يجعله أكثر تريثاً وحكمة، من النوع الذي ينشط العقل ويدعوه للتأمل والتفكير..
هنا تحمل قسوة التجربة شيئاً إيجابياً يدفعك نحو ممارسة الحياة بشىء من العقل والتريث..

لكن على الأغلب، لا تأتي المصائب فُرادى..
واحدة تلو أخرى فأخرى فأخرى .. ثم أخيرة..
ومع كل واحدة تشعر بالتشكك في أساس البناء الذي شيدت عليه حياتك وأقمت عليه مستقبلك..
يتفاقم الأمر حد أن يصل بك الشك إلى منتهاه..
ثم تنضب كل خزانات الدموع لديك، وتشعر أنه لا فارق فى أى شئ؛ فإن الأمر تخطى مرحلة البرود، وتعدى اللامبالاة وأن كل شئ أصبح بلا طعم أن الموت والحياة أصبحا متماثلين، تعجز عن التمييز بين المزاح والجد، عن جنازة هذا وعُرس ذاك، لا تعرف إن كان الأمر مزحة أم حقيقة فقد وصل بك الأمر إلى مرحلة العدمية..
العدمية هى ذلك الخواء الداخلى، تلك البلاهة التى تسيطر عليك، هى أن يصبح كل شئ عندك متساو بالعدم، ذلك التلبد بالمشاعر وتجمد الأحاسيس وبرودة القلب..
تجد نفسك تتخبط بين أمور عدة ومع تفاوت أهميتها تشعر أن كلها متساوية لديك -متدنية أو تكاد أن تكون معدومة- ..

تحاول أن تجاهد نفسك وتستجدي المشاعر والأحاسيس التي كانت تملأك، فيأبى عقلك أن يفعل عازماً على اخماد القلب الذي هوى يوماً..
هوى؛ عرفت لماذا يسمون الحب بالهوى، لأن من يطأه يهوي إلى الدرج الأسفل من الهاوية..
لذلك يحاول العقل فرض السيطرة وتملك الزمام ثانية،
لكن نفسك لم تحتمل هذا الصراع الداخلي وملت الاثنين فأوقفت كليهما عن العمل..
فأصبحت هكذا، كائن ميت الروح في جسدٍ يتظاهر بالحياة..

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

بحضرة الوجع

تتهمنى بالغباء؟ حسناً ولكن لتعلم أنك تقاسمنى القدر الأكبر منه -كما هو الحال فى كل شئ- ؛ لأنك لم تفهم بعد..
تَرَانى حمقاء؟ فليكن ولكن فلتعلم أن حماقتك تفوقنى أضعافاً؛ لأنك لم تُقدر شىء..
لا أعلم كيف يمكن أن تكون ذا قلبٍ أصم إلى هذا الحد..!
تتفنن فى تطبيب الجُرح ثم فتحه على مصرعيه، باستخدام الأداة ذاتها ..
وما العجب فى ذلك فالكلمة ما هى إلا سلاح ذو حدين..
 ولكن لماذا تُصر على سن الحد الجارح وتجريبه معى ما بين الحين والأخر؟

كقاضٍ يصدر وابل الأحكام دون أن يخبر المتهم بتهمته .. أوليس أبسط حقوقه الدفاع عن نفسه؟

دوماً ما تحاول ثبر أغوار الجُمل ودراسة الكلمات والتنقيب بين الأحرف والتفتيش فى النقاط.. حتى وإن كُتبت بنوعٍ من النمطية دون أن تحمل بين طياتها أى رسالة خفية ..
حسناً، دقيق أنت فى كل شىء، أعلم هذا .. ولكنّى لست مثلك فى هذا الأمر أبداً، ولا أعرف حتى كيف يمكن أكون..
فأرجوك لا تجبرنى على التحقق من كل حرفٍ أكتبه لك، فإنى أحب أن أكون على سجيتى معك،
لا تجبرنى على التنسيق والتنميق والتكلف والافتعال، لا أريد هذا .. أو على الأقل معك ..

لا أدرى كيف صور لك عقلك أن ما أقوله قد يكون نوعاً من المجاملة..!
أأقول عقلك؟! أى عقل تملك أنت لتفكر بهذه الطريقة التى لا أجد لها اسماً سوى خرقاء..! أمجنون أنت؟! أبعد كل هذا تقول مجاملة؟!
حسناً حسناً سأحاول التريث والهدوء قليلاً لأكون موضوعية -كما عودتنى دائماً- ..
فقط سأطرح عليك سؤالاً بسيطاً: لماذا تُسئ بى الظن إلى هذا الحد؟
لماذا حينما أتفوّه بكلاماً عابراً لا أعنى به شىء، ترى منه جانباً مظلماً لا أعرف من أين تأتى به
ولماذا حين أقول ما أضمره حقاً تراه نوعاً من .. من المجاملة، كم أثارت حنقى تلك الكلمة!
بأى وسيلة يجب علىّ التحدث إليك ليصلك ما أعنيه حقاً ..؟!
سمعت يوماً أن المحبين يعمون عن أخطاء أحبابهم، فلماذا تبتدعها من أجلى أنت؟
أه، نسيت، لقد قلت أنّك بت تشك بمشاعرك نحوى ..
حسناً فلتعلم أن الشك هو بداية النهاية يا سيدى ..
وأنا لست تلك المرأة التى يمكن أن تكون بين بين إلى أن ينقضى الأجل ..
أخشى أن أقولها ولكنّى أظن أن قرارى كان صائباً منذ البداية ..

قريباً أم بعيداً كنت ليكن ما يكن، ولكن فلتكن بخير ..


الجمعة، 16 أكتوبر 2015

اشمعنى "التين" و"الزيتون"؟

حد فكّر قبل كده هو فاهم قرآن ولا لأ؟ فاهم هو بيقرأ إيه ومستوعب معنى الكلام إللى بيردده؟
طب معلش تقدر تقولّى ليه ربنا –سبحانه وتعالى- قال: "والتين والزيتون" ليه مش "البرتقال والليمون"؟ دول شبه بعض حتى :D
تعالو نشوف..

أولاً: الشجرتين دول زى بعض فى كل الخصائص..
ثانياً: الاتنين بيموتوا بنفس الطريقة..

ولكن، شجرة التين أما أغصانها بتقع فى الأرض، الشجرة بتموت..
إنما شجرة الزيتون لما أغصانها بتتساقط، بيقع منها شوية زيتون، وبيتزرع فى التربة فبيطلع بداله شجرجديد..
طب لزومه إيه الكلام ده كله؟
طب صلِّ عالنبى، زيد النبى صلاة، مش ربنا سبحانه وتعالى بيقول:

"وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ"

وَطُورِ سِينِينَ: المقصود بيهم قوم بنى اسرائيل، وواو العطف تعود على شجرة التين، يعنى مهما كبروا ومهما زاد عددهم، بردو ليهم نهاية، وهيجى اليوم إللى يموتوا فيه إلى الأبد..

وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ: هم قوم سينا محمد (عليه الصلاة والسلام)، عاملين زى شجرة الزيتون كده؛ إللى بيموت منهم بيطلع من صلبه أجيال وراء أجيال وهيفضلوا يعمروها إلى يوم الدين ..

عمرك ما هتحس بحلاوة القرآن طول ما أنت مش فاهم معناه..




الجمعة، 11 سبتمبر 2015

زعزعة إيمانية

من منا لم يرتبك فكره أو يتذبذب إيمانه يوماً؟
من منا لم تنتابه حالة من الشك الكلى؟
من منا لم يشك بكل شئ فى حياته، نهجها، كيفيتها، لماذا نحيا؟ لماذا أنا؟ ولماذا هم؟ ..لماذا ولماذا ولماذا وألف لماذا تسيطر على عقلك!
ذلك الوقت الذى تصل معك مرحلة الشك أقصاها؛ تشك فى تربيتك،علاقاتك، معتقداتك، أفكارك، إيمانك، فى كل شىء .. حتى دينك!
تسأل نفسك، لماذا أنا مسلم؟
فتجد أن الإجابات تتهاوى أمامك، لا يبقى منها سوى:
لأنى  ولدت هكذا، لأن أهلى مسلمون، إنه دين الأجداد!
فتجد الشكوك بدأت تتسلل إلى قلبك، والوساوس تستوطن عقلك..
تسأل نفسك، فلماذا علىّ أن أتبع ملتهم، إن كنت أختلف معهم فى غالبية الأفكار والتوجهات؟
لماذا يجب علينا أن نتفق فى الدين تحديداً؟!
حسناً، حينما تصل إلى هذه المرحلة من التذبذب الدينى، ستجد نفسك تفكر فى ماهية جميع الأديان، سماويةً كانت أو غير سماوية؛ إلى أن تستقر على ما يريح قلبك ويقنع عقلك..

وقد حدث ذلك معى فى إحدى فترات حياتى، وكانت هذه حصيلة ما توصلت إليه:

1. الإنجيل:
(دار هذا الحوار بينى وبين شيطان ما كان يسكن أعماقى)
-ماله الإنجيل؟ ما الغرب متبعينه وناس متقدمة وحياتهم حلوة وزى الفل!
=حلوة إيه بس؟ إنتى مش شايفة الفجر والمجون إللى هما فيه؟! معندهمش التزام بأى حاجة، ولا فيه  حجاب ولا حتى احتشام فى اللبس!
-قال يعنى عندنا فى التزام أوى! وبعدين ما الراهبات بيتحجبوا عادى.
=بس أنا بأتكلم من ناحية الاحتشام، حاجة بتعف المرأة وترفع قدرها، يبقى فرض مش تطوع.
-ملهاش علاقة بالحجاب فى بنات كتير مش محجبات ومحترمين، وفى العكس!
=طب بلاش، العقيدة نفسها يا ندى!! سيدنا عيسى ابن ربنا –حاشا لله-؟ انتى مصدقة نفسك؟!
-وهتفرق فى إيه يعنى؟ أنا مقتنعة إن ربنا واحد عشان الإسلام بيقول كدة مش أكتر.
=طب بلااااش! خلينا فى الإنجيل نفسه إللى هو بيقول إن سيدنا عيسى ابن ربنا –أستغفر الله-، شوفى اتحرف لكام نسخة، والنسخة الأصلية مش لقينها أصلاً! هتمشى على نهج غلط فى أساسه؟
-الأساس واحد، مظنش هيختلفوا كتير
=ندى انتى اتجننتى؟! هو ده كتاب مدرسة وكتاب خارجى عشان تقولى الأساس واحد!! ده دين يا ندى!
-أياً كان يعنى، هجيب الإنجيل مفسر وأقرأ فيه وأحكم بنفسى .. مش يمكن أقتنع؟!
(الكلام ده كان من حوالى سنتين، قبل معرض الكتاب بفترة مش كبيرة)

نزلت معرض الكتاب وكان معايا أخويا -مش حباً منه فى القراءة بس وقتها كانوا شايفين إنّى مينفعش أنزل لوحدى- وأول حاجة كانت فى مخططاتى إنّى اشترى الإنجيل مفسر، وفعلاً دخلت دار نشر مسيحية وطلبت منها نسخة مفسرة من الإنجيل، طبعاً هى شايفة واحدة قدامها واحدة محجبة وبتقولها إنجيل، كان من الطبيعى إنها تتصدم وتسأل ليه، وردى كان: "حابة أعرف." .. بعد أما فاقت من الصدمة جبتهولى، وعلى الجانب الأخر، أخويا كان بيجيب قصص الأنبياء من هناك، كان فاكرها زى إللى بابا بيحكيهلنا وإحنا صغيرين، مخدش باله إننا فى دار نشر مسيحى، وأنا مخدتش بالى إنه اشترى حاجة من هناك، كنت مركزة فى الجريمة إللى بعملها..
وأول ما خرجت وقفتنى واحدة منقبة، ، قالتلى: "انتى كنتى بتعميلى إيه جوة؟"
"إنتى مالك؟!" كانت تتردد على عقلى وبقوة بس قلت خلينى محترمة..
قلتلها: "باخد فكرة، فى مشكلة؟!"
قالتلى: "اوعى يأثروا عليكى، انتى هتحسى إنك مقتنعة بكلامهم، بس دول..."
أهو كلام الأخت دى ثبتنى على رأيى أكتر، أصل بما إن الإسلام له رب حاميه، حضرتك ليه واقفة على دار النشر تشوفى مين خارج ومين داخل وتقوليلهم المفروض يعملوا إيه؟!
فى نفس اليوم أول ما روّحت البيت، فتحت الإنجيل وبدأت أقرأ، صفحة، التانية .. مش فاهمة أى حاجة خالص..! طب إيه؟ قررت أشوف فيديوهات فيها شرح لتعاليمهم وكده، قلت يمكن أفهم حاجة، وبدأت اتفرج على فيديوهات فعلاً، بس معرفش، محستش إنى مقتنعة بحاجة، كلامهم عقلى مكانش قادر يتقبله، أياً كان، حالة الذبذبة دى مستمرتش كتير؛ لقيت أخويا داخل عليا ووشه مش طبيعى والقصص إللى جابها من هناك فى إيده:
-ندى!! إيه ده؟!
=إيه يا ابنى فى إيه؟!
-إيه ده؟ دول؟! إيه؟!
=فى إيه يا ابنى مالك؟ ايه دول؟ جبتهم منين؟!

وأخدت القصص منه، وأول واحدة فتحتها كانت قصة سيدنا أدم وأمنا حواء،
مش هقول إن فيه رسومات ليهم، ومش هتكلم عن تحريف القصة، لأن الحالتين مبنين بالنسبة لى على أسس إسلامية.. بس إنها توصل لتجسيدهم فى صور مخلة -تحديداً بعد الأكل من الشجرة مباشرةً- لا تصلح حتى لأن تكون فى كتب البالغين مش قصص أطفال، أهو ده إللى ميتسكتش عليه أبداً!
لم أملك نفسى إلا وأنا أقطعها إرباً إرباً..
فكيف يمكن أن أتبع دينٌ لا يعرف الحياء ولا أحترام الأنبياء؟!

2.التوراة:
أظن إن الديانة دى كانت مرفوضة بالنسبة لى أكتر من عبادة الأصنام نفسها لسببين:
1-مافيش حاجة فى الدنيا بتقول إنّى أغتصب أرض مش من حقى عشان الهيكل البتنجانى موجود هناك، فأنا أروح أموت فى الناس عادى خالص بإسم الدين! .. أى دينٌ هذا؟
2.وأنا صغيرة كنت لقيت كتاب فى مكتبة بابا اسمه تاريخ اليهود، كان عندى فضول رهيب أعرف مين اليهود دول؟ وليه أحتلوا فلسطين؟ .. أظن إن ده كان أول كتاب أقرأه، وغالباً الإنطباع الأول بيستمر للأخر، والكتاب كان شامل تاريخهم الأسود من أيام سيدنا موسى لحد دلوقتى..
فإنّى أفكر فى الديانة دى كان شبه مستحيل ..

طب فى إيه تانى؟ ندخل عالأديان الغير سماوية بقى

البوذية:
ما هو مش أى واحد فاضى يقعد تحت شجرة يتأمل الطبيعة شوية ويكتبله كم حكمة بقى رسول، وبعدين إله إيه ده إللى ممكن يُفنى ويبعث تانى! مين بيبعثه؟!
*هرى السنين*

المجوسية أو الزرادشتية:
إللى هى عبادة النار يعنى، هعبد إله أقدر أقتله بشوية مياه ؟!
وشكراً

الهندوسية:
سيبك من إن رحيتهم وحشة، وسيبك من إنهم بيؤمنوا بتناسخ الأرواح، بس إنها توصل إنّهم يوقفوا الطريق عشان بقرة معدية ويحرموا أكل اللحوم! ده دين ميطلعش غير من واحد مؤيد للريس فى دولة عندها أزمة اقتصادية فقال يحلها بطريقة مبتكرة شوية :D

الويكا:
ديانة وثنية، مدحدرش بيا الحال لإنى أعبد العرايس إللى كنت بلعب بيها وأنا صغيرة.

المانوية:
حاج مانى بيقول إن الوحى نزل عليه وهو عنده 12 سنة، كده  غلط يا بابا، الكذب عيب يا حبيبى، الإله مبيلعبش مع عيال صغيرة.

شيطانية:
بأحترم أى شخص مهما كانت ديانته حتى لو مؤمنين إن الكون أتخلق من برتقالة، إلا دول! مقتنعة إن دول أكيد مختلين عقلياً، لأن مش ممكن حد يعبد إللى أعترض على خَلقه، مش خَلَقه!

تقريباً كده خلصت الديانات إللى كنت أعرفها ومقتنعتش برده .. وبعدين؟

الإلحاد:
الكفر بالذات الإلاهية، وإنكار وجود الخالق، والكون اتخلق صدفة .. صدفة؟!
طب بما إن أنا واحدة مؤمنة جداً بالعلم، ازاى ممكن أقتنع إن الكون كله نشأ عن طريق الانفكار العظيم، وبالصدفة البحتة الإنفجار ده كون كائنات حية، وخير الله أما أجعله خير الكائنات الحية دى تطورت وتطورت وبقت احنا، وازاى ممكن أصدق إن جسم الإنسان إللى بقالنا سنين بندرسه أتكون من واقع الصدفة البحتة؟ وازاى ممكن أصدق إن الحركات الدقيقة المدروسة فى الكون ده نشأت من واقع الصدفة برده؟!
طب سؤال يطرح نفسه، بما إن الإنسان أصله قرد، وظروف البيئة هى إللى حولته لإنسان، ليه لسه فى قرود ولا دول جم من كوكب تانى ولا إيه؟

كنت أبحث عن دين أقتنع به عقلياً وأرتاح له قلبياً.. وتنافت كل هذه الأديان مع الرغبتين المطلوبتين..

فاضل إيه؟!

إيه إللى لسة مدورتش فيه؟
وهنا بدأت أسأل نفسى؛ أنا إيه مشكلتى مع الإسلام؟
ليه مدورتش فيه زى باقى الأديان؟!
ولا هو الإعتراض لمجرد الإعتراض والعند لمجرد العند!

قررت ساعتها أدوّر فى الإسلام زى ما عملت فى باقى الأديان، كأنى بالظبط لسة بسمع به لأول مرة، أدوّر بنفسى وأشوف هوصل لفين..

الإسلام:
عاوز تعرف الإسلام صح، اعمل 4 حاجات:
1. أقرأ فى سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام
2. أقرأ فى قصص الصحابة والجهاد
3. والأهم من كل ده دور فى المعنى وراء الأيات إللى قدامك 
4. شوف إيه الحاجات إللى العلم الحديث أثبتها وأقرّها القرآن من مئات السنين
(مستقبلياً -إن شاء الله- هبقى أكتب عن الأربع حاجات دول بشئ من التفصيل وأزاى الحاجات دى إللى خلتنى أقتنع بالإسلام)

احساس انك بتصلى لأنك عاوز تصلى لأنك مؤمن بإللى خلقك، مؤمن بإختيارك، مش لمجرد إنك أتولدت لقيتهم بيقولوك "صلِّ"، فبتصلى لأنهم أمروك بكده .. فرق كبير بين إنك *تعتنق* دين معين لأنك مقتنع به، وبين إنك *تتبع* دين لأنه مفروض عليك..

كنت عاملة زى إللى نظارته ضايعة منه، ودور عليها فى كل حتة وإلا فوق دماغه..


الأحد، 30 أغسطس 2015

القِيَم الضَائِعة

    أشفقُ على مُجتمعٍ صارتْ به الألفاظ البذيئةُ وسيلةَ للتعبيرِ عن الرأى والإقناع بوجهاتِ النظرِ .. أشفقُ على مُجتمعٍ صارت به الكلماتِ الجارحةِ وسيلةً للفكاهةِ والضحك وملاذاً للعامةِ .. أشفقُ على مُجتمعٍ اعتُبرت فيه السباب مقياساً للقوة ووسيلةً للدفاعِ عن النفسِ .. أشفقُ على مُجتمعٍ أصبحت فيه المبادئ والقيمُ فكراً رجعياً .. أشفقُ على مُجتمعٍ إتُهِمَ فيه أصحابُ الأخلاقِ بضعفِ الشخصيةِ .. أشفقُ على مُجتمعٍ صار فيه كلاً من الأدبِ والأحترامِ يُمثلان السذاجةَ والهوانَ.

     فإن هذا المجتمع أعزائى، يتميزُ بمنتهى الرجعيةِ والتأخر الفكرى وأصحاب العقول المذبذبة؛ حيث ذكرنى بالفكر الغربى الذى يقتدى به أفراد ذلك المجتمع النامى، أليس هذا هو الفكر ذاته الذى ينُص على ان الحجاب رمز للجهل والتخلف والرجعية؟ أهذا هو الفكر الذى تقتَدُون به يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ ألا يفرض الإسلام الحجاب؛ ليصون المرأة ويعزها ويعفها؟! .. ذلك هو الفكر نفسه الذى أصبحت السباب محور حياة تابعيه .. ذلك هو الفكر الذى اعتبرتموه مثـلاً يُقتـدى به ظنـاً منكم بأنـه قمـة الفكر ومنتهى الرقـى وغايـة فى التحضر.

        نُحاكى ونَحكى ونُقَلِد ونَقُول، ونفتح الأفواه دون العُقول، فبنينا حائلاً بيننا وبين النور، حائلاً من الجهل مُحيطاً بجميع الدور، فبالجهل حَوَلنا كل ما هو خِصب إلى بور ،، فِكرٌ طُمس وأفكارٍ سُلبت، تفعلون ما لا تريدون لأجل فكر رائد تتبعون، تُحَاكُون، فبـ"ماشيين على الموضة" تُلَقَبون، أهذا أعظمُ ما تبتغون؟!
                     
        فِكرٌ هادم تسلل إلى عقولكم مستتراً خلف مفاهيم "التكنولوجيا" و "النهضة" و "التقدم" و "الإرتقاء" وأشياء من هذا القبيل، ولكن يحمل فى باطِنه أسوأ القيمِ وأدنى السلوكياتِ وأخبثُ الأخلاقِ، فكيف سولت لكم أنفسكم بأن تكونوا من أمة سيد الخلق وأشرف المرسلين وقدوة العالمين محمد صلى الله عليه وسلم  وتتبعوا فِكرٌ غير دينكم؟ أو من أمة المسيح عيسى عليه السلام  وتلجأوا لقيم خارجة عن معتقداتكم؟ أو من أمة كليم الله موسى عليه السلام  وتنحنوا لأخلاق مخالفةً لإيماناتِكُم؟ .. أياً كانت معتقداتكم أو دياناتكم، فالأسس واحدة والقيم ثابتة والمبادئ لا تتجزأ ..  فما من دينٍ يحضُ على إتباع الرذيلة والأخلاق المشينة.

        خَلَفَ الله الإنسان فى الأرض ليُعَمرها ويُصلحها وينشر فى أرجائها الصفات الحميدة؛ فتخيل نفسك خليفة لله على أرضه، فبدون شك ستبذل قصارى جهدك لترتقى بها ولتجعلها الأفضل مما حولها ،، فإذا سِرنا على تلك  الخُطى، واعتبر كلٌ منا حياته هى أرضه الخاصة التى خَلَفه الله فيها؛ فسيزرعها بأجودِ الثِمار،  وسيرويها بأنقى المياه، وسيرعاها خير رعايةً، فهو يعلم أنه حَاصِدها وهو الذى سيستمتع بتلك الثمرات الطيبة التى جناها بعد طول انتظار .. فهكذا هى الحياة، نكسوها بالعمل الصالح، ونُزَينها بالأخلاق الكريمة، ونحليها بالصبر؛ حتى ننال أعظم الجزاء فى دار الأخرة.

        لا ألوم على الشباب، فهم أُناسٌ يبحثون عن التحررِ فى مجتمعٍ سُلبت منه الحرية، وانتُزعت منه الديموقراطية؛ حاولوا الوصول إلى كلٍ منهما بشتى الطرق المشروعة؛ من حيث التعبير عن الرأى بحرية واستخدام الحوار المنطقى والعقلى للإقناع بوجهات النظر المختلفة والكثير من الطُرق المتحضرة ولكن بلا جدوى، فممارسة الديموقراطية صار أشبه بالمحال وأمنية صعبة المنال، والتى من المُفترض أن تكون أبسط الحقوق التى لا تشغل البال؛ فكانت هناك الكثير من العوائق التى منعتهم من مُمَارستها، فمنذ أمدٍ بعيد وعلى مر العصور المختلفة شَهِد مُجتمعنا انحداراً تاماً للديموقراطية، فلا يتقبل أحد الرأى الأخر، ومن تأخذه الجلالة ويقرر أن يستمع لجميع الأراء؛ ليشكل رأيه الخاص به، فالويل له! فكيف له بان يرتكب ذلك الجُرم الفاضح ويُمعن النظر فى بعض الأمور ويُعمل عقله! يجب عليه أن يتبع معتقدات أبائه وأسلافه دون تفكير! .. هذا هو مجتمعنا .. وبكل تأكيد لم يقبل الشباب تلك العادات البغيضة التى تُجبرهم على السير على نهجٍ لا حاجة لهم فيه؛ فقرروا البحث بأنفسهم، واللجوء إلى الكتب والتلفاز والإنترنت فعسى أن يفهموا ما يدور حولهم .. ولكن مع الأسف الشديد، فبعض الكتب الرائجة  هذه الأيام، اتبع كاتِبوها إسلوباً رخيصاً للترويج لكُتُبهم بإضافةِ بعض الألفاظ الخارجة لتتماشى مع سياق المجتمع! والتلفاز رُفِعَت عنه الرِقابةُ وأصبحت به السباب مُباحة والقبائح مُصَرحة والقنوات الخارجة مسرحا! فتوجهوا إلى الإنترنت، فوجدوا ما هو أسوأ وأضل سبيلاً، فلم تعُد السِباب من القبائح بل أصبحت اسلوباً للتعامل! فما الذى تنتظرونه من شبابٍ مُحاط بالفسادِ من جميع النواحى.. شباب لا حاجة له غير معرفة ما الذى يدور ببلاده .. شباب قرر أن يفكر فكممتموه وقيدتموه، ففر إلى وسائل أخرى أجبرته على التَغييِر من صفاته ليستطيع التأقلُم.

        فيا أيها الشباب، إبحثوا عن مكارم الأخلاق بأنفسكم، وتفقهوا فى دينكم، وحرروا إيمانكم، وإرضوا ربكم، وصفوا أذهانكم، ونقوا قلوبكم، ولا تعتبروا حدود الدين حائلاً بينكم وبين الحرية، إطلاقاً! فتلك الحدود مُهيَأة لتُيسر لكم ممارسة الحرية برضا النفس وراحة البال .

        أتعلمون، فبالرغم من إختلافى الشديد مع الفكر الغربى، فهناك ما يُستَحَق الإعجاب به فى ذلك الفكر، فنحن لا ننتقد الرأى الأخر بأكمله، بل ننتقد نقاط رفضناها لأسباب تتعارض مع قيمنا ومبادئنا .. لن أتحدث عن الجانب العلمى فهو أمرٌ مفروغ منه ولكن سأتحدث عن كيفية الارتقاء الجانب الأخلاقى هناك، فعلى سبيل المثال، تقدمت البرازيل بطريقة لتخفيف عقوبة المساجين عن طريق خصم أربعة أيام من مدة العقوبة (مدةً أقصاها 48 يوما من كل عام) من خلال كل كتاب يقرأونه ويكتبون مقالاً عنه، فهم يبحثون عن إصلاح الإنسان وليس تدميره؛ عن طريق الإتاحة للملل بالتدخل فيختلط مُختَلَف المُجرمون ذوو التهم المتعددة، فيزدهر الحَدْثُ الإجرامى لديهم،، ومع الأسف هذا ما يعانى منه مجتمعنا.

        وفى نهايه رحلتى فى البحث عن القيم الضائعة، أود ان أختم كلامتى بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنى بُعِثْتُ لإُتَممَ مَكَارمَ الأخلاقِ"، فلعلكم تتعظون وتُدركون أهمية الأخلاق وفوقيتها على كل شئ.

 

الأربعاء، 26 أغسطس 2015

كراكيب الذكريات


لا تلبث كثيراَ فى وضع كل كراكيب الذكريات فى حجرة بعيدة فى أقصى أركان الذاكرة وتغلق بابها الذى كان يؤرقك بجميع الأقفال التى تمتلكها، وتضع أمامه تلالاً من الأوزان الثقيلة، ظناً منك فى أنك هكذا تكون قادراً على إحكام إغلاقه.. ثم تجد من يقتحمه عنوة بكل ما أوتى من قوة بغتة واحدة دون أدنى مقدمات، فتُجبر على العودة لتلك الحجرة ثانية لإخراجه منها، فتجد نفسك عالقاَ بين أرجائها تتخبط فى ذكرياتها المركونة واحدة تلو الأخرى رغماَ عنك، ينقضوا عليك انقضاض الأسد الجائع الذي  عثر على فريسته للتو، تصرخ فيهم "أتركونى!"؛ فيزدادوا التصاقاً بك ..تحاول الفرار من بينهم دون جدوى..

فتحتسى فنجاناً من القهوة الداكنة مرة المذاق عسى أن تغلب مرارتها على تلك الذكريات التى تسم بدنك، تستمع إلى موسيقى سريعة الرتم وترفع مستوى الصوت ظناً منك أنها قادرة على صم أفكارك كما تصم أذنك،  تأخذ حماماً بارداً أملاً فى أن يُخمد ذلك البركان المشتعل فى رأسك، ثم تجد أن هذا كله لا يجدى، فتحاول الفرار إلى كتابٍ كما هو الحال دائماً، فتشعر أن كل كلمة به موجهة إليك، وأصابع الاتهام كلها مشيرة نحوك، فتغلق الكتاب سريعاً، هرباً منه هو الأخر، لا تعلم كيف السبيل، تتكوم على ذاتك وتبكى، فيخيل إليك أن كل دمعة ساقطة تمحى ذكرى فى طريقها، ثم تدرك بعد ساعات بأنه إن كانت هذه حقيقة لكنت قد أصبت بفقدان ذاكرة منذ زمن..